الشيخ الطبرسي

453

تفسير جوامع الجامع

الحقيقةِ مُسَمَّياتٌ ، لأنَّكم تُسَمُّونَ آلِهَةً ما هو أَبْعَدُ شيء منْها ، أو : ضَميرُ اللاَّت والعزَّى ومَنَاة ، أي : ما هذِهِ الأَسماءُ الَّتي سمَّيتُمُوها بِهَوَاكُم وزَعَمْتُم أنَّ اللاَّتَ من " اللهِ " والعُزَّى من " العزيز " ، لَيْسَ لَكُم من اللهِ على صحَّةِ تَسمِيَتِها بُرْهَانٌ تَتَمسَّكُونَ بهِ ، يُقَالُ : سمَّيته زَيْداً وَبِزَيْد ( إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ ) إلاَّ تَوَهُّمَ أنَّ ما هُم عليهِ حقٌّ ، وَمَا تَهوَاهُ أنْفُسُهُمْ ، ويَتركُونَ ما جَاءَهُم من ( الْهُدَى ) والأَدلَّة على أنَّ ما هُم عليهِ باطِلٌ . ( أَمْ لِلاِْنْسَنِ مَا تَمَنَّى ) هي " أم " المنْقَطِعَةُ ، والهَمْزَةُ للإِنْكارِ ، أي : لَيْسَ للإِنسانِ ما تَمنَّى من نعيمِ الدُّنيا والآخرَةِ ، بَلْ يَفْعَلُهُ تعالى بِحَسَبِ المَصْلَحَةِ . ( فَلِلَّهِ الآخِرَةُ وَالأُولَى ) يَعْطي منْها مَن يَشَاءُ ويَمْنَعُ مَن يَشَاءُ ، يعني : أنَّ الملائكةَ مَعَ كَثْرتِهِم وقُرْبِهِم ومَنْزِلَتِهِم من اللهِ ( لاَ تُغْنِى شَفَعَتُهُمْ ) عن أَحَد ( شَيئاً إِلاَّ ) بَعْدَ ( أَنْ يَأْذَنَ اللهُ ) لَهُم في الشَّفاعةِ إليهِ ( لِمَن يَشَآءُ وَيَرْضَى ) لَهُم أَن يَشْفَعُوا فيهِ من أهلِ الإِيْمانِ والتَّوحيدِ ، فَكَيْفَ تَشْفَعُ الأَصْنَامُ إليهِ لِعَابدِيِهِم ؟ ! ( يُسَمُّونَ الْمَلَئِكَةَ تَسْمِيَةَ الأُنْثَى ) بقَوْلِهِم : إنَّ الملائكةَ بَنَاتُ اللهِ . ( وَمَا لَهُمْ بِهِ ) أي : بما يقُولُونَ ( مِنْ عِلْم ) ، ( وَإنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِى مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ) لأنَّ حَقيقَةَ الشَّيءِ إنَّما تُدْرَكُ بالعِلْمِ والتَيَقُّنِ لا بالظَّنِّ والتَوَهُّمِ . ( فَأَعْرِضْ عَنْ ) دَعْوةِ ( مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا ) ومَنَافِعَها وَلَذَّاتَها . ( ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِّن الْعِلْمِ ) أي : ذلك منْتَهى عِلْمِهِم ، وهو مَبْلَغٌ خَسِيسٌ لا يَرضَى بِهِ لنَفْسِهِ عَاقِلٌ ( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ ) بالضَّالِّ والمُهتَدي فيُجُازِيهما على حَسَبِ ما يَسْتَحِقَّانَه . ( وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأْرْضِ لِيَجْزِىَ الَّذِينَ أَسَُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجْزِىَ الَّذِينَ أَحْسَنُواْ بِالْحُسْنَى ( 31 ) الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإْثْمِ